ابن عساكر
121
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وليس نسيم المسك « 1 » ريح حنوطه * ولكنّه ذاك الثّناء المخلّف وليس صرير النّعش ما تسمعونه « 2 » * ولكنها أصلاب قوم تقصّف قال الحسن بن ثواب « 3 » : سألت أحمد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق قال : كافر . قلت فابن أبي دؤاد ؟ قال : كافر باللّه العظيم . قلت : بما ذا كفر ؟ قال : بكتاب اللّه تعالى . قال اللّه تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [ سورة البقرة ، الآية : 120 ] فالقرآن من علم اللّه ، فمن زعم أن علم اللّه مخلوق فهو كافر باللّه العظيم . قال علي بن الموفق « 4 » : ناظرت قوما أيام المحنة . قال : فنالوني بما أكره ، فعدت إلى منزلي وأنا مغموم بذلك ، فقدمت إليّ امرأتي عشاء ، فقلت لها : لست آكل ، فرفعته ، ونمت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم داخل المسجد وفي المسجد حلقتان يعني : إحداهما فيها أحمد بن حنبل وأصحابه ، والأخرى فيها ابن أبي دؤاد وأصحابه ، فوقف بين الحلقتين وأشار بيده فقال : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ [ سورة البقرة ، الآية : 120 ] وأشار إلى حلقة ابن أبي دؤاد فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [ سورة الأنعام ، الآية : 89 ] وأشار إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل . قال محمد بن يحيى الصولي : كان المتوكل يوجب لأحمد بن أبي دؤاد ويستحيي أن ينكبه ، وإن كان يكره مذهبه ، لما كان يقوم به من أمره أيام الواثق ، وعقد الأمر له والقيام به من بين الناس ، فلما فلج أحمد بن أبي دؤاد في جمادى الآخرة « 5 » سنة ثلاث وثلاثين ومائتين أول ما ولي المتوكل الخلافة ولّى المتوكل ابنه محمد بن أحمد أبا الوليد القضاء ومظالم العسكر مكان أبيه ، ثم عزله عنها يوم
--> ( 1 ) في وفيات الأعيان : فتيق المسك . ( 2 ) في تاريخ بغداد : يسمعونه . ( 3 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 153 ورواه الذهبي في تاريخ الإسلام ( 231 - 240 ) ص 45 من طريق الحسن بن أيوب المخرمي . ( 4 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 153 من طريق أحمد بن محمد بن عبد اللّه الكاتب ، بسنده إلى يحيى الجلّا أو علي بن الموفق . ( 5 ) لست خلون من جمادى الآخرة ، كما في وفيات الأعيان .